الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
475
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ، عنه بإسناده إلى أنس بن مالك ، قال : رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مقبلا على علي بن أبي طالب ( صلوات اللَّه عليه ) وهو يتلو هذه الآية : ومن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاما محمودا 17 : 79 ( 1 ) فقال : " يا علي إن ربي عز وجل ملكني بالشفاعة في أهل التوحيد من امّتي ، وحظر ذلك عمن ناصبك أو ناصب ولدك من بعدك " . وفيه عن روضة الواعظين ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إذا قمت المقام المحمود تشفعّت في أصحاب الكبائر من أمتي فشفعني اللَّه فيهم ، واللَّه لا تشفعّت فيمن أذى ذريتي " . وفيها أيضا ، قال اللَّه تعالى : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا 17 : 79 قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " المقام الذي أشفع فيه لأمتي " . ومن الدرجات الرفيعة التي لهم عليهم السّلام باعتبار ما منحهم اللَّه تعالى ما أشير إليه بقوله والمقام المعلوم وفي بعض النسخ والمكان المعلوم . قد يقال : إن المقام والمكان بفتح الميم واحد ، فإن المقام موضع الإقامة وهو معنى المكان . أقول : المقام والمكان في هذه الجمل معناها واحد ، إلا أنه قد اتصف الأول بالمحمود ، لما علمت من أنه يحمده من رآه ، وفي الثاني سواء كان فيه لفظ المقام أو المكان يراد منه المحل ، الذي أحلَّهم اللَّه تعالى فيه في الدارين ، ومن المراتب الإلهية ، التي رتبهم اللَّه تعالى فيها ، واتصافه بالمعلوم أي أنه معلوم لكل واحد بتوصيف اللَّه تعالى إياه لهم ، وبتوصيف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إياه لهم ، وهذا المقام أو المكان المعلوم على أقسام : منها : أن الكلمات المعنوية التي هي للأولياء وقد عبّر عنها القرآن تارة بالموقن والإيقان به تعالى ، وبوحدانيته وبالصفات الإلهية وسائرها والمعارف الإلهية تكون لها مراتب بحسب الواقع في الشدة والضعف والأكملية والكمال والأئمة عليهم السّلام في
--> ( 1 ) الإسراء : 79 . .